شمس الدين الشهرزوري
495
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بالاستدلال أنّ مقدار الشيء المرئي كذا وبالجملة لا بدخول شيء في البصر ولا بخروج شيء منه فيجب عليه الاعتراف بأنّ الإبصار إنّما هو مجرد مقابلة المبصر للعضو « 1 » الباصر فيقع حينئذ للنفس إشراق حضوري على ذلك الشيء فتدركه بالضرورة عند ذلك من غير صورة ولا مثال . فيجب على الإنسان الفاضل أن يعترف على كل واحد من هذه التقادير المذكورة بوجود العلم الإشراقي الحضوري لكل واحد من النفوس المجردة عن المواد . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ من عرّف « 2 » التعقل بأنّه عدم غيبة الشيء عن الذات المجردة عن المادة فهو أجود ممن عرّفه بأنّه حضور الشيء للذات المجردة عن المادة « 3 » ؛ فإنّ عدم الغيبة يعم إدراك الشيء لذاته ولغيره ، لأنّ كل مجرد قائم بنفسه لا يغيب عن ذاته كما قد لا يغيب عنه غيره . وأمّا التعريف الثاني للتعقل بحضور الشيء للذات المجردة عن المادة فلا يعم إدراك الشيء لذاته ولغيره ؛ فلا يقال : إنّ الشيء الفلاني حاضر عند نفسه ، بل يقال : إنّه حاضر عند غيره ، فالتعريف الأوّل لعمومه لذاته ولغيره أصلح من « 4 » التعريف الثاني . ثم التعقل ينقسم إلى ما يمكن أن يكون غائبا عن الذات العاقلة « 5 » أحيانا « 6 » ككثير من الأشياء « 7 » الغائبة عن إدراك النفس وإلى ما لا يمكن أن يكون غائبا عن ذات العاقل ، كإدراك كل مجرد عن المادة من النفوس والعقول ذاته المخصوصة دائما ؛ فإنّ كل مجرد فإنّه يدوم إدراكه لذاته بدوام ذاته ولكن لا يلزم من دوام تعقل ذاته بدوام وجود ذاته أن لا يكون متعقلا « 8 » لغيره ، بل يجب أن يكون مع « 9 » دوام تعقله لذاته تعقله لغيره ، كما هو الحال في المبادئ العقلية و
--> ( 1 ) . د : العضو . ( 2 ) . د : عرفت . ( 3 ) . د : - فهو أجود ممن عرّفه بأنّه حضور الشيء للذات المجردة عن المادة . ( 4 ) . ن : - من . ( 5 ) . ب : العاقلي . ( 6 ) . د : - أحيانا . ( 7 ) . د : الإنسان . ( 8 ) . د : منفعلا . ( 9 ) . د : + قطع .